التمديد لـ «يونيفيل» يصطدم بواشنطن ومساعٍ لاستبدال الـ 1701 باتفاق الإطار
لم يتمكن مجلس الأمن الدولي من الخروج بأي نتيجة بشأن طلب لبنان تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، في جلسة مغلقة عقدها المجلس لمناقشة مصير القوة التي تضم نحو 8100 عنصر، وتنتهي ولايتها في 31 ديسمبر المقبل.
لكن ما جرى خلف الأبواب المغلقة يتجاوز، وفق مصادر دبلوماسية متابعة، مسألة تمديد مهمة قوة أممية، فالمفاوضات بدأت تلامس السؤال الأصعب: ماذا سيبقى من ترتيبات الجنوب إذا انتهت «يونيفيل»؟ ومن سيملأ الفراغ الذي قد تتركه؟
وباستثناء الولايات المتحدة، برز دعم قوي بين أعضاء مجلس الأمن الـ 15 لتمديد ولاية القوة، مدفوعاً خصوصاً بالقلق من هشاشة الوضع الأمني في لبنان، واحتمال أن يؤدي أي فراغ دولي في الجنوب إلى زيادة التوتر.
لكن المعارضة الأميركية ليست تفصيلاً يمكن تجاوزه، فواشنطن قادرة على تعطيل أي قرار بالتمديد، في وقت تبدو إدارة الرئيس دونالد ترامب منسجمة مع حكومة بنيامين نتنياهو في رفض استمرار الصيغة الحالية لـ «يونيفيل».
ومع اقتراب الاستحقاق، بدأت عواصم أوروبية تبحث، وفق المعلومات، عن مَخرج يحول دون نشوء فراغ أمني في الجنوب، من خلال أفكار لتشكيل قوة دولية جديدة يمكن أن تتولى بعض مهام «يونيفيل»، أو تحل مكانها في مناطق محددة.
لكن هذه الأفكار لا تزال في مرحلة البحث، ولم تتحول إلى صيغة متوافق عليها، وسط خلافات حول شكل القوة وحجمها ومهمتها، والأهم الغطاء القانوني الذي يمكن أن تعمل بموجبه.
وتزداد صعوبة البحث عن بديل، في ظل رفض إسرائيلي واضح لأي صيغة قد تعيد إنتاج «يونيفيل» تحت اسم آخر.
فإسرائيل، بحسب مصادر متابعة، لا تريد قوة دولية تشرف على الوضع في الجنوب، بل تفضل أن تتولى هي بنفسها، بالتعاون والتنسيق مع الجيشين اللبناني والأميركي، الإشراف على عمليات التحقق من سحب سلاح «حزب الله» في المناطق التجريبية التي نص عليها اتفاق الإطار الموقّع بين لبنان وإسرائيل في يونيو الماضي بوساطة أميركية.
وهنا تبرز عُقدة أخرى: لا تزال إسرائيل ترفض أن تتولى إيطاليا رئاسة لجنة آلية التحقق من تنفيذ الترتيبات المتعلقة بسحب السلاح.
وفق المصادر نفسها، فإن الإسرائيليين يريدون أن يكونوا طرفاً مباشراً في عملية التحقق، لا أن يتركوا هذه المهمة لقوة دولية. أما لبنان، فيتردد في الموافقة على هذا الطرح، فيما تواجه أي صيغة للتنسيق الأمني أو العسكري المباشر بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية ممانعة قوية داخل المؤسسة العسكرية اللبنانية. وتعتقد مصادر متابعة أن هذه الممانعة تحديداً ساهمت في تصعيد الضغط الإسرائيلي على الجيش اللبناني، سياسياً وعسكرياً، وصولاً إلى تسريب معلومات عن مداولات إسرائيلية – أميركية تتحدث عن احتمال فشل تطبيق «المناطق التجريبية»، بسبب ما تعتبره تل أبيب عدم حزم كافٍ من الجيش اللبناني في سحب سلاح «حزب الله» وإخلاء مواقعه.
لكن العقدة الأكبر تبقى في مجلس الأمن، فالقناعة السائدة في أوساط دبلوماسية متابعة هي أن أي ترتيبات جديدة للوضع في الجنوب لا يمكن أن تستقر من دون قرار يصدر عن مجلس الأمن، خصوصاً أن عدم تمديد ولاية «يونيفيل» سيكون، عملياً، خطوة نحو إنهاء القرار 1701 الذي أنهى حرب عام 2006 ونظّم ترتيبات وقف الأعمال العدائية في الجنوب.
وفي هذا السياق، تكشف المصادر عن مساعٍ لإدراج اتفاق الإطار اللبناني ـ الإسرائيلي ضمن قرار جديد لمجلس الأمن، بحيث يصبح الاتفاق الإطار الناظم للعلاقات والترتيبات الأمنية بين البلدين.
وهنا تكمن واحدة من أخطر نقاط التحول، فإذا صدر قرار جديد يكرّس اتفاق الإطار، فقد يعني ذلك عملياً استبدال الإطار السابق، بما فيه القرار 1701، بإطار جديد.
وتخشى مصادر لبنانية أن تستفيد إسرائيل من هذا التحول لتثبيت وقائع ميدانية جديدة، وربط أي انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة بتنفيذ لبنان التزاماته المتعلقة بسلاح «حزب الله».
ومن هنا، تتوقع المصادر أن يجد لبنان نفسه أمام موجة جديدة من الضغوط السياسية والدبلوماسية والعسكرية، وقد تصل إلى فرض عقوبات، بغضّ النظر عن المسار الذي قد تأخذه المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. بل إن التوصل إلى تفاهم أميركي – إيراني قد يؤدي، وفق هذه القراءة، إلى زيادة الضغوط على لبنان بدلاً من تخفيفها.
فالولايات المتحدة، بحسب المعلومات، تدفع باتجاه فصل المسارين اللبناني والإيراني، بحيث لا يصبح أي اتفاق مع طهران مدخلاً إلى تسوية وضع «حزب الله» في لبنان، أو إبقاء الملف اللبناني مرتبطاً بالتفاهمات الإقليمية مع إيران.
في المقابل، تريد إدارة ترامب الحفاظ على مسار التفاوض اللبناني – الإسرائيلي وتطويره، بما يسمح بإعادة صياغة الترتيبات الأمنية والسياسية في الجنوب على أساس جديد.
وتذهب المصادر إلى أن أحد الأهداف الأساسية لهذا المسار هو تكريس التعامل مع «حزب الله» بوصفه كياناً خارج سلطة الدولة والقانون، وبالتالي إخراج مسألة سلاحه من إطار التوازنات الإقليمية وربطها مباشرة بالتزامات الدولة اللبنانية.