إيران تتجه إلى التقشف… والعقوبات تزيد الضغوط
مع مرور نحو نصف عام على بدء النزاع الساخن ووصول المفاوضات التي تتم بوساطة باكستانية – قطرية بين الجانبين إلى طريق مسدود، أقرّ القادة الإيرانيون بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع الولايات المتحدة، حيث أفاد الرئيس مسعود بزشكيان بأن التجارة الخارجية تقلّصت بنحو الثلث بسبب العقوبات والحصار الذي تفرضه واشنطن على الموانئ والسفن الإيرانية.
وأكد البيت الأبيض، أمس، أن إيران لم تصدر أي كمية من النفط من سواحلها، منذ استئناف الحصار منتصف يوليو الماضي. وقال مستشار البيت الأبيض، ستيفن ميلر، إن ما حققه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في إيران يمثّل «أكبر إنجاز عسكري في تاريخ الحرب الحديث»، مضيفاً أن «القوات البحرية والجوية الإيرانية والرادارات وهيكل القيادة العسكرية انتهت». وتابع: «مضيق هرمز مفتوح أمام الولايات المتحدة ومغلق أمام إيران».
وفي حين يستعد وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إلى تكثيف الجهود لعزل إيران اقتصادياً خلال استضافته نظراءه في مجموعة العشرين الأسبوع المقبل، أعلنت واشنطن فرض عقوبات على فرع «بنك مصر» في الإمارات، بسبب تعاملاته مع طهران.
وفي حين اقترحت وزارة الخزانة قاعدة من شأنها منع فروع البنك في الإمارات من إجراء معاملات بالدولار، في ظل تشديد الخناق على المتعاملين مع طهران، ذكر البنك المصري الرئيسي أنه سيتواصل مع واشنطن للحصول على المزيد من المعلومات، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة، مؤكدا احترامه الكامل للأطر التنظيمية السارية.
كما فرضت واشنطن عقوبات تستهدف كياناً مقره هونغ كونغ وشخصاً مرتبطاً ببنك ملي الإيراني، في محاولة لزيادة الخسائر التي تلحق بالاقتصاد الإيراني جراء الحرب، إذ بلغ معدل التضخم السنوي 66 بالمئة في يوليو الماضي.
الحرب تقلّص ثلث تجارة طهران… وواشنطن تعلن تصفير صادرات إيران النفطية
إقرار وتقشف
ورغم إقراره باحتدام الأزمة المعيشية التي تراهن عليها إدارة ترامب من أجل تحريك الشارع ضد النظام، كشف الرئيس الإيراني أن بلده ستبدأ فرض قيود على الحكومة والدوائر الرسمية، لكنّه أكد أن طهران لن تتراجع بمواجهة تشديد واشنطن للعقوبات الاقتصادية.
وأوضح بزشكيان أن إجراءات التقشف ستبدأ من المؤسسات الحكومية، مؤكداً أن السلطات ستسعى إلى تجنّب نقل أعباء الأزمة إلى المواطنين قدر الإمكان.
وشدد على أن استمرار الإنتاج يمثّل «خطاً أحمر»، قائلاً إن حكومته لن تسمح بتوقف إمدادات الغاز والكهرباء والمياه، في ظل التحديات التي تواجه قطاعات الطاقة والخدمات الأساسية.
وادّعى بزشكيان أن «إيران لا تريد الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها في مواجهة أي هجوم»، مضيفاً أن طهران تسعى إلى معالجة مشكلاتها عبر الحوار، مؤكداً رفضها ما وصفه بـ «التهديدات والعدوان».
ودعا إلى تعزيز التعاون مع دول الجوار، معتبراً أن من مصلحة إيران والمنطقة والعالم ألّا يثير ترامب الفوضى، وألّا تسبب إسرائيل انعدام الأمن.
وأتى ذلك بعد أن كشف بزشكيان أن الصادرات والواردات الإيرانية تراجعت بنسبة تقارب 35 بالمئة سبب العقوبات والحصار الأميركي، لكنّه زعم أن طهران باعت نحو 90 مليون برميل من النفط خلال فترة سريان «مذكرة التفاهم» القصيرة الأمد التي وقّعتها مع واشنطن في يونيو الماضي قبل أن تنهار منتصف يوليو.
وبثّت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية رسالة منسوبة إلى المرشد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر للعلن منذ إعلان تعيينه بمنصبه، دعا فيها إلى التعامل مع التحديات الاقتصادية، محذراً من أي فعل يبث «اليأس والفرقة ويُضعف الروح الوطنية».
مقر خاتم الأنبياء: نحتاج أسلحة نووية لوقف جنون إسرائيل
القضية النووية
وفي وقت تزيد طهران من إشاراتها المبهمة بشأن أنشطتها الذرّية، وسط تحذير من الوكالة الدولية للطاقة من أن المفاوضات بشأن استئناف تفتيش منشآت طهران وصل إلى مأزق مع طرح «عقدة هرمز» كأولوية بالنزاع الحالي، رد مقر «خاتم الأنبياء» الإيراني على تصريحات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، التي قال فيها إن امتلاك إيران للأسلحة النووية سيعني «انتهاء دولة إسرائيل والشعب اليهودي»، معتبراً أن الجمهورية الإسلامية «تحتاج أسلحة نووية لوقف جنونهم بعد تدميرهم لغزة وفلسطين ولبنان، والسعي إلى تدمير إيران حالياً».
وكان نتنياهو قد اعتبر أن «ألوان الضوء الأخضر أو الأزرق أو الأحمر لا تهمّه» بشأن تقدم قدرات طهران الذرّية، مؤكداً أن على إسرائيل التحرك.
وقبل ذلك توعّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، نتنياهو بإرساله إلى الجحيم، مؤكداً أن «الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها جعلت نهاية وجود الكيان الصهيوني تقترب».
بنك مصر في الإمارات يتعهد بإجراءات تؤكد احترامه للعقوبات الأميركية
وفي وقت تبحث الأطراف الإقليمية والدولية عن أيّ ثغرة للوصول إلى تهدئة شاملة ووقف الحرب، كي لا تعود مرة أخرى بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية العراقية، أن وزير الخارجية فؤاد حسين بحث خلال اتصال هاتفي مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، مستجدات الأوضاع الإقليمية، ونتائج المباحثات التي جرت بين الوفدَين العُماني والإيراني في طهران بشأن التفاهمات المتعلقة بالممر المؤقت في «هرمز»، موضحة أن «الجانبين ناقشا المشكلات العالقة بين الجانبين الأميركي والإيراني، وتطرقا إلى العقوبات الأميركية المقترحة التي من شأنها تقييد التعاملات الاقتصادية والمالية مع إيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع الإقليمية». ولفتت إلى أن «الوزيرَين أكدا أهمية عقد اجتماعات طارئة للدول المعنية، بهدف بحث سبل التعامل مع التطورات الخطيرة والحد من تداعياتها وإطلاق مبادرات بشأن سبل حلها».
جاء ذلك بعد أن وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات التي أجراها رئيس وزراء قطر محمد بن عبدالرحمن، في طهران الخميس الماضي، بأنها «مبتكرة»، مشيراً إلى أن الدبلوماسية والدفاع «جناحان متكاملان» لحماية مصالح بلده وأمنها.
ميدانياً، حذّرت المنظمة البحرية الدولية من أن نحو 400 سفينة لا تزال عالقة في الخليج، على متنها نحو 6000 بحار، فيما ذكرت «سنتكوم» أن القوات الأميركية قامت بتغيير مسار 82 سفينة تجارية، وعطلت 3 سفن، وفتشت سفينتين أخريين، لضمان الامتثال إلى الحصار المفروض على إيران. وأشارت إلى أن القوات الأميركية ساعدت 1500 سفينة على عبور «هرمز» منذ بدء الحرب.