اخبار

السفير النعماني يكشف عن الخريطة الأصلية لاتفاقية «سايكس بيكو»

لفترة طويلة من الزمن، بقيت خرائط ووثائق «اتفاقية سايكس – بيكو» حبيسة الأدراج وذات طابع سري، بحجة أنها تمس بأمن الدولتين العظميين، بريطانيا وفرنسا ومصالحهما العليا.

ووفق الدراسة التي أعدها الدبلوماسي اللبناني السفير د. بسام النعماني في الكتاب الذي نشره بعنوان «مائة عام على اتفاقية سايكس – بيكو، قراءة في الخرائط»، فإن حكومتي الدولتين المعنيتين لم تبدآ بالكشف عن النسخ الأصلية للوثائق ذات الصلة في أرشيفهما الرسمي إلا في أواسط عقد الخمسينيات، أما نسخة الخريطة الرسمية للاتفاقية فنشرت لأول مرة عام 1960، ثم أعيد نشرها من قبل الأرشيف البريطاني عام 1989.

مفاجأة عام 2006

لكن المفاجأة كما يرويها سفير لبنان السابق بدولة الكويت الدكتور النعماني حصلت عام 2006 عندما تلقت وزارة الخارجية اللبنانية من وزارة الخارجية الفرنسية نسخة ملونة عن خريطة ثانية لم تكن قد ظهرت للعيان بعد، ألا وهي الخريطة الأصلية المرفقة بالاتفاقية، وقد أتيح للسفير النعماني تصوير الخريطة الرسمية المصغرة بالألوان عام 2007 عن طريق الأرشيف البريطاني.

اقتسام الإمبراطورية العثمانية وتحديد مناطق النفوذ

يخلص الدكتور النعماني إلى تأكيد أن مشروع «سايكس – بيكو» لم يكن اعتباطياً أوعملاً ثنائياً بل وليد عمل دولي ممنهج ومعقد على أعلى مستويات أصحاب القرار، وأن الخرائط التي صاحبته كانت تتغير بتغير الظروف والأحداث على أرض الواقع.

تضمن الكتاب 130 خريطة جديدة، حيث خصص القسم السادس قبل الأخير منه للحديث عن القواعد والأسس التي اعتمدها سايكس في رسم الخرائط وعددها 25 خريطة.


وما يعرف باتفاقية «سايكس – بيكو» عام 1916 كان في حقيقته سلسلة من اتفاقات وتفاهمات سرية تهدف إلى اقتسام الإمبراطورية العثمانية والهلال الخصيب والشرق الأدنى بين فرنسا وبريطانيا، معطوفاً عليها تحديد مناطق النفوذ في الدردنيل وغرب آسيا لمصلحة روسيا وإيطاليا، وذلك عند انتصار الحلفاء المتوقع في الحرب العالمية الأولى.

الإنكليز أجروا تعديلات على الخريطة الرسمية سراً ونقلوا بحيرتي طبريا والحولة من سورية ولبنان إلى فلسطين

أول خريطة

تبدلت التسمية، حيث كانت في البدء «اتفاقية آسيا الصغرى» ثم راحت الصحف تشير إليها بـ «المعاهدات السرية»، لكن الاسم الذي التصق بها «اتفاقية سايكس – بيكو».

يعتقد الدبلوماسي المخضرم النعماني أن إعادة قراءة الاتفاقية بشكل دقيق أمر حيوي ومطلوب.

من الأمور اللافتة جداً للانتباه أن الأرشيفين البريطاني والفرنسي كانا أشد حرصاً على عدم نشر الخرائط لمدة تزيد على التسعين عاماً، أما الخريطة الرسمية للاتفاقية فنشرها للمرة الأولى المؤرخ الفلسطيني – اللبناني زين نورالدين زين في عام 1960، لكن خريطة زين لم تكن الخريطة الأصلية المرفقة بالمذكرة الرسمية التي حوت النقاط الـ 12 من الاتفاقية.

اللعب بالخرائط

يشير السفير النعماني إلى واقعة جديدة بعد انخراطه في ملف مزارع شبعا، وبتكليفه متابعة المفاوضات، فقد تلقت وزارة الخارجية اللبنانية من نظيرتها الفرنسية بعد أن وجهت مذكرة لها تطلب صورة ملونة عن الخريطة الأصلية المرفقة بالاتفاقية… وقد كان الذهول عظيماً عندما وردت في عام 2006 صورة من الخريطة الأصلية تظهر للمرة الأولى وهي أوسع حجماً وأكثر تفصيلاً من خريطة زين المصغرة الرسمية، وتبين أن الإنكليز قاموا بإجراء تعديلات في خريطة زين الرسمية بشكل أحادي، إذ نقلوا بناء على طلب وإلحاح الحركة الصهيونية بحيرتي طبريا والحولة إلى فلسطين المنتدبة بعد أن كانتا سابقاً في سورية ولبنان بموجب الخريطة الأصلية لسايكس -بيكو.

وفي قراءة لتلك الاتفاقية يمعن النظر بالقول إنه لا تزال هناك الآلاف من الخرائط والوثائق التي تحتفظ بها الدوائر الرسمية للدول الكبرى من غير أن تنشرها.

في الختام يتوقف الدبلوماسي اللبناني عند طابع السرية التي اكتنفت الوثائق والخرائط، والتي عززت في عمق الوجدان التاريخي للشعوب العربية أن في الأمر «مؤامرة» دبرت في الخفاء. 

السفير بسام النعماني

• عمل في بعثة لبنان لدى جامعة الدول العربية، وفي سفارتي لبنان بواشنطن ولندن (1983-1989). 

• عيّن سفيراً لدى باكستان، والمملكة العربية السعودية، والكويت، وتونس.

• تولى منصب الأمين العام لوزارة الخارجية والمغتربين بالوكالة.

• صدر له كتابان: «الخريطة الانتخابية للجالية اللبنانية في الكويت»، و«السلام والحرب في لبنان 1920 – 1990».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى