اخبار

الأمم المتحدة: مخاوف من «تطهير عرقي» على خلفية العملية الإسرائيلية بالخليل

حذّرت الأمم المتحدة الاثنين من أن العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، والتي بدأت إثر مقتل جنديَّين في هجوم نفّذه مسلحان فلسطينيان، تثير مخاوف جدّية من «تطهير عرقي».

وأعلنت بلدية الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية المحتلة، في بيان أن العملية المستمرة أجبرت 3189 شخصا على النزوح من منازلهم.

وجاءت العملية عقب هجوم نفذه مسلحان فلسطينيان الجمعة، أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين عند حاجز قرب المدينة، قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء. وقُتل المسلحان في تبادل لإطلاق النار.

ودخلت القوات الإسرائيلية حي عين دير بحة الذي يتحدر منه منفذا الهجوم، وأمرت السكان بإخلاء منازلهم ومغادرة المنطقة، بعدما تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بتنفيذ عملية عسكرية واسعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي لوكالة فرانس برس إنه اعتقل 40 شخصا في أنحاء الضفة الغربية، بينهم 20 في منطقة الخليل، بعد تنفيذ عمليات تفتيش في أكثر من 400 موقع منذ بدء العملية التي أعقبت هجوم الجمعة.

في الأثناء، أفادت هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان» بوجود خلاف بين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية بشأن مدة العملية العسكرية.

وذكرت الهيئة أن رئيس الأركان اللواء إيال زامير دعا، خلال تقييم للوضع، إلى إنهاء العملية بحلول الأحد، معتبرا أن الجيش حقق الأهداف التي حددها.

لكن الهيئة نقلت عن مصدر عسكري أن نتانياهو طالب بمواصلة العملية العسكرية رغم ذلك.

ورفضت إسرائيل تحذير الأمم المتحدة، إذ وصفت وزارة خارجيتها عبر منصة «إكس» التقرير بأنه «ليس تقريرا عن حقوق الإنسان، بل وثيقة دعائية منفصلة عن الواقع، تهدف إلى تقويض حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ونزع الشرعية عن الدولة اليهودية، وإضفاء الشرعية على الإرهاب ضد مواطنيها».

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان إن «العملية العدوانية» الإسرائيلية أدت بالفعل إلى تهجير آلاف الفلسطينيين قسرا، وهدم منازل وممتلكات تجارية، وحرمان السكان من حرية التنقل.

وأضاف أن «هذه الإجراءات الواسعة النطاق تثير مخاوف بالغة من استخدام غير ضروري وغير متناسب للقوة، وهو ما يجب أن يتوقف».

وأوضح تورك أن الإغلاق المفروض على المنطقة يحاصر كثيرين داخل منازلهم وأحيائهم المباشرة. وقال إن «تصريحات كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية تشير إلى أن الإجراءات المتخذة ذات طابع عقابي وتهدف إلى بث الخوف. وهذا أمر غير مقبول».

وتابع «يجب السماح للنازحين بالعودة إلى منازلهم. وعلى إسرائيل ضمان التعويض وجبر الضرر الناجم عن عمليات الإخلاء والهدم غير القانونية وما يرتبط بها من تهجير».

وقال تورك إن «العقاب الجماعي انتهاك جسيم للقانون الدولي. كما أن التهديدات بإفراغ أحياء بأكملها من سكانها ومحوها تثير مخاوف جدّية من التطهير العرقي».

وفي وقت سابق، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال كلمة في القاهرة، عن قلقه البالغ إزاء الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وقال «تتواصل عمليات الإخلاء بلا هوادة، ويُطرد الفلسطينيون من أراضيهم. ويتصاعد عنف المستوطنين». وأضاف «نشهد بيئة تتزايد فيها الضغوط القسرية، فيما يلوح شبح التطهير العرقي بصورة متعاظمة. ويجب أن يتوقف ذلك».

وأكد غوتيريش أنه لا يمكن تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط «من دون إعمال الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى