اخبار

قطر تلقي بثقلها لفتح «هرمز»… وإيران تبحث عن طوق نجاة

مع اعتماد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلاح «العقوبات الاقتصادية» باعتباره الخيار الأفضل في المرحلة الحالية من حربها مع إيران، تكثفت التحركات الدبلوماسية لدفع المسار الدبلوماسي المتعثر بين واشنطن وطهران، إذ عقد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن، مباحثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لبحث سبل خفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار وحرية الملاحة في «هرمز».

واستعرض بن عبدالرحمن، الذي يعد أرفع مسؤول عربي يزور طهران، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين».

وأوضحت وزارة الخارجية القطرية أن «الاجتماع تطرق إلى المناقشات الجارية بشأن الإطار المرحلي المقترح، الذي يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام»، في إشارة إلى الإعلان المشترك الصادر عن إيران وسلطنة عمان بشأن التقدم نحو التوصل إلى تفاهم مؤقت بشأن المضيق البحري وفتح الطريق أمام مفاوضات بشأن الوضع الدائم لإدارته.

وأكد رئيس الوزراء القطري، خلال الاجتماع، «ضرورة احترام سيادة دول الجوار، واحترام حرية الملاحة»، لافتاً إلى «أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد ومعالجة الخلافات عبر الحوار». وأعرب عراقجي عن تقدير بلده لقطر، مشيداً بجهودها الدبلوماسية المستمرة الرامية إلى خفض التصعيد ودعم مسار الحوار.

وأكد مصدر في «الخارجية الإيرانية» لـ «الجريدة» أن بن عبدالرحمن بحث في طهران إمكانية إفراج قطر عن جزء من نحو 12 مليار دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة لدى مصارفها، في حال أقدمت إيران على فتح مضيق هرمز والعودة إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن.

وقال المصدر إن طهران أبلغت الجانب القطري بأن الإفراج عن هذه الأرصدة يمثل جزءاً من شروطها لفتح المضيق واستئناف المفاوضات، إلى جانب رفع الحصار ووقف الحرب.

وبحسب المصدر، لا تزال طهران تنتظر رداً أميركياً على اقتراح عرضته خلال زيارة قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، يقضي بالتفاوض على ملحق تفسيري لمذكرة تفاهم إسلام آباد، بدلاً من التخلي عنها كلياً، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المذكرة أصبحت «من الماضي».

وقبل توجهه إلى طهران أجرى عبدالرحمن سلسلة اتصالات مع عدد من وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، من بينهم وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، والبحريني عبداللطيف الزياني، لبحث الجهود الدبلوماسية المبذولة، خصوصاً فيما يتعلق بهرمز، و«التنسيق المشترك لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة». 

في موازاة ذلك، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن إسلام آباد تتابع، بالتعاون مع دول صديقة، جهود الوساطة بين ​إيران​ و​الولايات المتحدة​، مضيفة أن قائد الجيش، المشير ​عاصم منير​، زار طهران في إطار جهود الوساطة، ولتجديد المساعي لإعادة فتح «هرمز».

البيت الأبيض يُبقي كل الخيارات مفتوحة ويعزز حشوده بـ «روزفلت»

تضارب واختناق

بدوره أكد نائب الرئيس الإيراني، محمد جعفر بناه، أن الحصار البحري استيراد الوقود، في ظل عدم كفاية الإنتاج المحلي لتلبية الاحتياجات، في وقت تشهد البلاد اصطفاف طوابير طويلة من السيارات أمام المحطات، عقب إقرار الحكومة خطة تقنين خفضت حصص البنزين.

وأقر كبير المفاوضين رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بأن بلده تخوض حربا اقتصادية شاملة، لكنه أصر على أن بإمكانها «هزيمة العدو»، وادعى أن مسؤولي النظام بذلوا جهودا لمعالجة نقاط الضعف في ظل الظروف الحربية التي تعيشها بلده، داعيا حكومة الرئيس مسعود بزشكيان إلى أن «تضع معيشة الشعب والأمن الاقتصادي في مقدمة أولوياتها».

وجاء ذلك بعد رسالة وجهها وزير الخارجية الإيرانية إلى الأمم المتحدة والدول الأعضاء، دعا فيها إلى إدانة ما وصفه بالإرهاب الاقتصادي الأميركي ضد بلده، بعد إعلان واشنطن ما سمته «عملية المنبوذ الاقتصادي» ضد الجمهورية الإسلامية التي تستهدف بالدرجة الأولى شركاء طهران التجاريين. وقال عراقجي، في الرسالة، إن الولايات المتحدة لجأت إلى هذه الخطوة بعد إخفاقها في تحقيق أهدافها خلال حربين عدوانيتين ضد إيران عامي 2025 و2026، وفشلها في إقناع دول أخرى بالمشاركة فيهما.

في غضون ذلك، سعى الرئيس الإيراني إلى اعتماد خطاب تصالحي مع محيط بلده الخليجي الذي تعرّض لاعتداءات آثمة على مدار أشهر من الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي، ودعا إلى بناء ترتيبات أمنية مشتركة مع دول الجوار، مؤكداً أن أمن أي دولة إسلامية لا ينبغي أن يكون على حساب أمن دولة أخرى، وأن طهران تمد يدها لجيرانها «ليس من موقع ضعف، بل من منطلق تجربة الحرب». 

وادعى بزشكيان، خلال «مؤتمر الوحدة الإسلامية»، أن بلده لا تخوض حرباً ضد الشعوب المسلمة أو دول الجوار، وان إيران لا تبحث عن أمنها من خلال زعزعة أمن الآخرين، في محاولة لتقديم طهران كشريك محتمل في صياغة منظومة أمن إقليمية جديدة.

وفي وقت تبحث طهران عن طوق نجاة لمساعدتها، بعد أن أكد ترامب أن المواجهة معها مفتوحة دون سقف زمني، وتأكيده أن الضغوط الاقتصادية والضربات العسكرية ستؤدي إلى نصر كبير قريباً، أعلن السفير الإيراني في موسكو أن الرئيس بزشكيان سيلتقي الأسبوع المقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، التي تضم الصين أيضا.

الحصار يشل إمدادات البنزين وطهران تشتكي الإكراه الأميركي للأمم المتحدة

خيارات وحشد

على الجهة المقابلة، جددت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، تأكيد إدارة ترامب على أن جميع الخيارات مطروحة بشأن إيران، مشيرة إلى أنه لا محادثات جارية مع إيران حالياً.

وقالت إن «حملة الضغط الاقتصادي، التي بدأت أخيراً بعد عملية الغضب الملحمي التي استهدفت تدمير القوة العسكرية الإيرانية، ستستمر حتى يرى الرئيس ترامب أن طهران مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات بصورة جادة»، وشددت على أن «الاقتصاد الإيراني في حالة انهيار ويمر بوضع كارثي والعقوبات تشل النظام وقدراته».

وفي مؤشر على استعداد واشنطن لحملة حصار طويلة وعودة محتملة للعمليات العسكرية، عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، نقلت «سي إن إن» عن مصادر أن البحرية الأميركية تعتزم إرسال حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» إلى المنطقة خلال الأسابيع المقبلة، في مهمة يتوقع أن تمتد 7 أشهر على الأقل.

في هذه الأثناء، نقلت «بلومبرغ» عن مصادر قولها إن حلفاء الولايات المتحدة حذروا، في أحاديث خاصة، من أن هرمز «لا يزال على الأرجح مزروعاً بالألغام». 

وأضافت المصادر أن واشنطن أحرزت على الأرجح بعض التقدم في إزالة الألغام من المياه الدولية، لكنها تعتقد أن جهود الإزالة لم تنجح في تطهير المضيق من جميع الألغام التي زرعتها بحرية «الحرس الثوري»، والتي يقدر عددها بما بين 80 و150 لغماً.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى