اخبار

طهران توسّع عدوانها إقليمياً… وواشنطن تقصف أهدافاً حساسة

ركّز «الحرس الثوري» الإيراني، اعتداءاته على الكويت والبحرين ووسّعها لتشمل قطر والأردن اليوم، فيما صعّدت الولايات المتحدة ضرباتها العسكرية ضد طهران لليوم الثاني على التوالي، لتشمل أهدافاً استراتيجية أكثر حساسية، على خلفية التباين بشأن تفسير مذكرة التفاهم الرامية لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز.

وبينما أكدت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي، فجر اليوم، أن الدفاعات الجوية تصدّت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية، أفادت قيادة قوة دفاع البحرين بأن منظوماتها الجوية اعترضت ودمرت عدداً من الاعتداءات الجوية الإيرانية.

وأكدت المنامة أن طهران «تواصل نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة التي تستهدف المدنيين في مملكة البحرين».

وفي عمّان، أعلنت الحكومة الأردنية، التصدي لـ 8 صواريخ إيرانية اخترقت أجواء البلاد، دون تسجيل أي إصابات أو خسائر.

وفي حين أطلقت الداخلية القطرية تحذيراً أمنياً مؤقتاً حفاظاً على السلامة العامة صباح اليوم، زعم الجيش الإيراني أنه أطلق طائرات مسيّرة هجومية باتجاه «هوائي قمر اصطناعي» في الدوحة، في أول إقرار بأن الدولة الخليجية التي تلعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، إلى جانب باكستان، كانت ضمن العدوان الإيراني الأحدث.

كما ادعى الجيش الإيراني أن الطائرات المسيّرة استهدفت منظومة دفاع جوي من طراز «باتريوت» في الكويت، ومستودعات وقود تابعة للجيش الأميركي في قاعدتين بالمنامة.

قاليباف يتمسّك بفتح «هرمز» عبر «ترتيبات إيرانية» و«الحرس الثوري» يتخوف من انفجار «جبهة داخلية»

نقاط حساسة

وشملت الأهداف الجديدة التي قصفتها القوات الأميركية مواقع حساسة ومدنية، لأول مرة منذ توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد منتصف يونيو الماضي، في مقدمتها جسران للسكك الحديدية ومحيط محطة بوشهر النووية، بالإضافة إلى مواقع قرب «هرمز».

وفي حين استبعدت أوساط مقربة من «الحرس الثوري» أن يكون دوي الانفجارات في بوشهر ناتجاً عن استهداف المحطة النووية المركزية، ورجحت وقوع الانفجارات بمواقع عسكرية ونفطية في محيطها، ذكرت تقارير أن الهجوم الأميركي استهدف جسراً للسكك الحديدية يستخدم في مسارات ربط تجارية مع الصين وروسيا، بمنطقة آق قلا شمال العاصمة، إضافة إلى جسر رابط بين طهران ومشهد التي اختتمت بها مراسم دفن جثمان المرشد السابق علي خامنئي بعد وصوله جواً من العراق اليوم.

وجاء ذلك في وقت ذكر مسؤولون أميركيون، أن قوات القيادة الوسطى (سنتكوم) زادت بشكل كمي ونوعي  ضرباتها الموجهة إلى طهران لليوم الثاني على التوالي، حيث أصابت 90 هدفاً عسكرياً ليل الأربعاء ـ الخميس. 

وشملت الضربات أنظمة دفاع جوي ومواقع لتخزين الصواريخ والمسيّرات وأصولاً أخرى. ونشرت «سنتكوم»، بياناً أعلنت فيه أنها «استكملت جولة إضافية من الضربات العقابية لتقويض قدرة طهران على مهاجمة حركة الشحن التجاري والبحارة المدنيين الأبرياء في هرمز، بشكل أكبر».

وسمع دوي انفجارات في مواقع عدة على طول الساحل الجنوبي بمدن بوشهر وبندر عباس وكرمان وعسلويه، فيما أفادت السلطات الصحية بمقتل 3 وإصابة آخرين في ضربات اليوم على مدينة الأهواز، وقالت إن الغارات أسفرت عن مقتل 14 خلال يومين.

غموض ترامب

وبينما نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين، أن البيت الأبيض يستعد لاحتمال تبادل إطلاق النار مع إيران لعدة أيام، أو حتى لعدة أسابيع، على خلفية توتر «هرمز»، نشر الرئيس الجمهوري دونالد ترامب صورة تظهر الدمار الذي خلّفه القصف بإيران، معلقاً: «الضربات الأميركية جاءت رداً على استهداف إيران سفناً، الثلاثاء وإذا تكرر ذلك، فسيصبح الأمر أسوأ بكثير».

ولم يستبعد ترامب إمكانية عودة الحرب الكاملة، رغم إعلانه أن الجمهورية الإسلامية اتصلت بإدارته وأنها تريد إبرام اتفاق.

وجاءت تصريحات ترامب رداً على سؤال حول احتمال أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى اندلاع حرب واسعة النطاق، حيث قال على متن الطائرة الرئاسية عقب انتهاء زيارته إلى أنقرة، ليل الأربعاء ـ الخميس: «لا أعرف، سننتصر بسرعة كبيرة، لدينا الكثير من الطرق لتحقيق الفوز».

وأشار إلى أنه غيّر رأيه بشأن كون القادة الإيرانيين الجدد «عقلانيين»، بعدما تعرّف إليهم عن قرب، لافتاً إلى أن اسمه يتصدر «قائمة الاغتيالات» لدى طهران. 

وجدد تأكيده على أنه «لا يمكن السماح للمجانين بامتلاك أسلحة نووية»، إلا أنه أشار إلى أنه غير متأكد من رغبته في إبرام اتفاق مع إيران. 

في موازاة ذلك، بين نائب الرئيس، جي دي فانس، الذي يتمسك بمسار التفاهم الدبلوماسي مع طهران، أن ترامب أبلغ الإيرانيين ببساطة شديدة أن «هرمز سيبقى مفتوحاً، وهذا يعني أن النفط والغاز سيستمران في التدفق».

وأشار إلى إمكانية عودة فرض الحصار البحري ضد إيران والذي رفع بناء على مذكرة التفاهم، وقال «سنرفع الحصار عن إيران إذا توقفتم عن استهداف السفن، لكن إذا أطلقتم النار على السفن فسنرد، وسنرد بقوة أكبر».

وأتى ذلك بالتزامن مع تأكيد مصدر عسكري إسرائيلي، أن حكومة بنيامين نتنياهو تشعر بالارتياح لخطوات ترامب رغم عدم اطلاعها على ما إذا كان ذلك تمهيداً لعودة الحرب الشاملة على إيران، كما تريد. 

ولفت إلى أن احتمال أن تقدم إيران على إطلاق صواريخ على إسرائيل، في حال كثفت واشنطن غاراتها، يبقى وارداً، رغم التقديرات في الدولة العبرية بأن المواجهة قد تبقى، في الوقت الراهن، محصورة في محيط هرمز والخليج.

ارتياح إسرائيلي لخطوات واشنطن وترقب لقصف صاروخي إيراني

تهديدات وتخوف

على الجهة المقابلة، اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أن الولايات المتحدة «لم تتعلم بعد أن نقض العهود لم يعد بلا ثمن»، مضيفاً «لأقلها بوضوح: إذا ضربتم، فسنرد».

وتابع قاليباف: «هرمز لن يُفتح إلا بترتيبات إيرانية، لا بتهديدات أميركية».

وفي تهديد صريح، قال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، إن «العدو المعتدي ومن يساندونه سيتعرّضون لعقاب شديد».

ونددت الخارجية الإيرانية بالضربات الأميركية على أقاليم ساحلية وعلى جسرين في الشرق، وقالت إن طهران لن تسمح بـ«الانتهاكات الأميركية» للاتفاق أو «ممارسة الترهيب».

وفي سياق تعبئة النظام لأنصاره، ادعى قائد القوة البرية بـ«الحرس الثوري» العميد محمد كرمي أن المخابرات الأميركية والإسرائيلية جهزت مسلحين في جنوب شرق وشمال غرب إيران لشن هجوم واسع وفتح جبهة داخلية، إذ تخشى سلطات طهران من استغلال مجموعات معارضة كردية وبلوشستانية انفصالية لتفجير موجة هجمات داخلية.

اتصالات إقليمية

وعلى وقع توسُّع العداون الإيراني، ليشمل الى جانب الكويت والبحرين كل من الأردن وقطر، وفي ظل مخاوف من تصاعد المخاوف الانزلاق مجددا الى مواجهة واسعة، بحث وزراء خارجية دول مجلس التعاون مع عدد من الأطراف الدولية العدوان الإيراني على دول المنطقة وسلامة الملاحة في مضيق هرمز، إضافة الى فرص تجدد الجهود الإقليمية الرامية إلى خفض التوتر.

وتلقى وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر اتصالاً هاتفياً من نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان بحثا خلاله التطورات. 

وبحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن، اليوم، مع بن فرحان ووزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، ووزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد، آخر تطورات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الأخيرين.

وأعرب بن عبدالرحمن خلال هذه الاتصالات عن استنكار ورفض قطر للاعتداءات التي استهدفت السفن التجارية في المضيق، رغم أجواء التهدئة والجهود المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة، مؤكداً أن مثل هذه الأعمال من شأنها تقويض الثقة وتهديد أمن الملاحة الدولية، والإضرار بالجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين.

وأكد ضرورة التزام الأطراف كافة بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم، بما يسهم في الحفاظ على أمن المنطقة وصون المكتسبات التي تحققت وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وجدد بن عبدالرحمن دعم دولة قطر لجميع المساعي الرامية إلى احتواء التصعيد والتوصل إلى اتفاق شامل يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار ويحقق السلام المستدام في المنطقة.

كما أكد رئيس الوزراء القطري لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال مكالمة هاتفية، ضرورة التزام إيران والولايات المتحدة بالدبلوماسية وبتنفيذ مذكرة التفاهم.

في الوقت نفسه، أجرى عراقجي اتصالين بنظيريه العماني والتركي، أكدت فيها الأطراف الثلاثة ضرورة استخدام القنوات الدبلوماسية لمنع التصعيد.

ونقلت وكالة الأناضول التركية عمّا أسمته مصادر مطّلعة على عملية الوساطة أن إسلام آباد، بالتعاون مع الدوحة، تتواصلان مع واشنطن وطهران لإقناع الجانبين بإنهاء الأعمال العدائية والعودة إلى المفاوضات، وفقاً لمذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، والتي منحت الجانبين 60 يوماً لإبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب المستمرة منذ 28 فبراير الماضي.

وأعرب مصدر باكستاني للوكالة عن ثقة إسلام آباد في بقاء سريان مفعول مذكرة التفاهم، رغم تجدد الأعمال العدائية، وبعد أن ذكر ترامب أنها انتهت بالنسبة له. 

وقال المصدر إن «ما يحدث الآن ليس مفاجئاً، فالخلافات بين الجانبين مزمنة ومعقّدة للغاية، وقد تندلع مناوشات جديدة في المستقبل القريب»، معربا عن ثقة بلاده بأن «الوضع الراهن لن يتصاعد إلى حرب شاملة»، ومؤكداً أن «كلا الجانبين يدرك تماماً أن الحرب الشاملة ليست في مصلحتهما».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى