إسرائيل تغطي حرب التجويع بهدنة… وتمهل «حماس» أياماً

في خطوة أحادية ترمي للتغطية على تفاقم الكارثة الإنسانية بالقطاع، وتزايد الانتقادات الدولية ضد سلطات الاحتلال، قرر الجيش الإسرائيلي تعليق الأعمال العسكرية بـ3 مناطق في غزة لـ»أغراض إنسانية» على أن يستمر القتال بعموم مناطق القطاع المحاصر.
وأفاد جيش الاحتلال، أمس، بأن «الهدنة التكتيكية» جاءت بعد مباحثات مع الأمم المتحدة ومنظمات دولية، وستشمل مدينة غزة شمالاً ودير البلح وسط القطاع والمواصي جنوباً من العاشرة صباحاً حتى الثامنة مساء بشكل يومي.
وأكد متحدث باسم الجيش أنه تم استئناف إسقاط المساعدات جواً على غزة ليل السبت ـ الأحد.
وبينما تحدث مصدر إسرائيلي عن مشاركة سلاح الجو بعملية الإنزال الجوي لمواد قادمة من الأردن، للمرة الأولى منذ بداية الحرب، ذكر جيش الاحتلال أن عمليات الإسقاط تنفذها دول وجهات أجنبية، من بينها بريطانيا والإمارات والأردن، مضيفاً أن عمليات الإسقاط الأولى شملت 7 حمولات تحتوي على الدقيق والسكر وأغذية معلبة وفرتها منظمات دولية.
وأشار إلى أنه «تقرر تحديد ممرات إنسانية يسمح فيها لقوافل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتحرك الآمن لغرض إدخال المواد الغذائية والأدوية».
وشدد على أنه «يتوقع من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تحسين فعالية توزيع المساعدات، وضمان عدم وصولها إلى حماس».
كما أعلن جيش الاحتلال أنه بتوجيه من المستوى السياسي صادق على مبادرة مبادرة تقدمت بها الإمارات لمد خط مياه من محطة تحلية في مصر إلى منطقة المواصي بهدف توفير 15 لتراً من المياه المحلاة يومياً لكل فرد، لما يقارب 600 ألف نسمة من السكان المتضررين، خصوصاً في ظل تدمير أكثر من 80 في المئة من مرافق المياه في غزة جراء الحرب.
سماح جزئي بإنزال المساعدات… ومبادرة إماراتية لمد خط مياه من مصر للقطاع
وأفادت تقارير بأن 50 شاحنة دخلت من الجانب المصري إلى معبر رفح الحدودي مع غزة للمرة الأولى منذ بداية مارس الماضي، فيما أعلن الأردن، تسيير قافلة إغاثة مكوّنة من 60 شاحنة إلى القطاع المكتظ بـ2.2 مليون نسمة.
وجاء ذلك في وقت شهد الوضع الإنساني تدهوراً كارثياً بالأسابيع الأخيرة جراء انتشار المجاعة بالقطاع المحاصر بشكل مطبق منذ نحو 5 أشهر، ما أدى إلى مقتل عدة مئات من الفلسطينيين إما جوعاً أو أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات التي تقدمها منظمة تديرها شركة أمنية أميركية.
غضب ومهلة
من جهته، سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى تهدئة موجة غضب داخلي تهدد بتفكك ائتلافه الحاكم بعد أن وصف وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، السماح بإدخال المساعدات بـ»الاستسلام».
وبرر نتنياهو قراره بالقول: «علينا السماح بإدخال الحد الأدنى من المساعدات الإنسانية المطلوبة لنحدد مسار المفاوضات»، مشدداً على استمرار القتال والعمليات في غزة رغم الضغوط والخسائر لحين «تحقيق كل أهداف الحرب والنصر الكامل».
ولفت رئيس الوزراء إلى أن قواته تقاتل في غزة «للأسف لدينا هناك قتلى ومصابون». كما اتهم الأمم المتحدة بخلق ذرائع كاذبة ضد إسرائيل بشأن المساعدات الإنسانية.
ووسط غموض بشأن بدائل نتنياهو لتحرير المحتجزين بالقطاع، نقل موقع «والاه» العبري عن مصادر أمنية قولها إنه من المتوقع أن تمنح إسرائيل مهلة لـ»حماس» أياماً إضافية قبل اتخاذ قرار بشأن مفاوضات تبادل الأسرى وانهاء الحرب، التي وصلت إلى طريق مسدود الخميس الماضي، والخطوة التالية في غزة.
وذكرت المصادر بحسب «والاه» أن الجيش الإسرائيلي لديه عدة خطط عسكرية جاهزة للتطبيق في حال فشلت المفاوضات بشكل كامل مع «حماس».
اتهام ومرونة
وبينما رحّب منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر، بالخطوة الإسرائيلية، مشيراً إلى أنّ الأمم المتحدة ستحاول الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس الذين يتضوّرون جوعاً، اتهمت «حماس» سلطات الاحتلال باستخدام إنزال المساعدات جواً كـ»خطوة شكلية ومخادعة»، تهدف إلى «تبييض صورتها أمام العالم» والالتفاف على المطالب الدولية بإنهاء الحصار.
وفي حين شددت الحركة على أن «خطة الممرات الإنسانية سياسة مكشوفة لإدارة التجويع لا لإنهائه» وتعمد إلى فرض «وقائع ميدانية قسرية»، أفادت تقارير بأن الاحتلال خرق الهدنة بحي الرمال غرب مدينة غزة مخلفاً 3 شهداء.
في غضون ذلك، نقلت قناة «الحدث» السعودية، عن مصادر، أن «حماس» أبدت استعدادها للمرونة في المفاوضات بشأن مطالبها السابقة، وأنها مهتمة بحل القضايا العالقة لإبرام صفقة تسمح بالمضي نحو إنهاء حرب الإبادة.
ووفقاً للمصادر، قد يُسهم الضغط الدولي في استئناف المفاوضات بغضون أيام. وجاء ذلك في وقت علق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على المفاوضات المتوقفة بين إسرائيل و»حماس» بالقول: «قد يُبرم الاتفاق في أي يوم. الخبر السار هو أن جميع الأميركيين خرجوا الآن، ونحن نعتني بجميع الرهائن».
أردوغان وماكرون
في هذه الأثناء، حذر وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، من أن التعليق الجزئي للعمليات الإسرائيلية لا يكفي لإنهاء الكارثة، فيما طالب المستشار الألماني، فريدريش ميرز، نتنياهو بوقف فوري لإطلاق النار، معرباً عن قلقه الشديد جراء الكارثة الإنسانية بغزة.
من جهة ثانية، هنأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على اتخاذه قرار الاعتراف بدولة فلسطين، مشدداً على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لإيجاد حل عاجل للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، وأن حل الدولتين ضروري لتحقيق السلام الدائم في المنطقة.
قتال وخسائر
إلى ذلك، قُتل جنديان إسرائيليان في اشتباكات أدت إلى انفجار مركبتهما المدرعة في خان يونس، كما أصيب 9 عسكريين أحدهم بجراح خطيرة في رفح غداة إعلان جيش الاحتلال وفاة جندي آخر متأثراً بجروح أُصيب بها الأسبوع الماضي.
وأمس، قتل 22 فلسطينياً بينهم أطفال، وأصيب آخرون، جراء استهداف قصف إسرائيلي لخيام نازحين ومنتظري مساعدات بمناطق متفرقة، لترتفع بذلك حصيلة قتلى الحرب إلى 59 ألفاً و821.