ميليشيا الحوثي تتلقى ضربات قوية في مأرب والجوف بعد الحديدة

في خضم محاولاتها لفتح جبهة جديدة لمساندة إيران في حربها مع الولايات المتحدة، وسعيها لإغلاق مضيق باب المندب، تلقت ميليشيات الحوثي، اليوم، ضربة قوية في محافظتي مأرب والجوف، بعد ساعات من تنفيذ تحالف دعم الشرعية ردا عسكريا ضد أهداف مشروعة في محافظة الحديدة.
وأعلن التلفزيون اليمني أن غارات جوية دقيقة استهدفت تعزيزات لميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في مديريات الجوبة والصفراء ومجزر بمحافظتي مأرب والجوف، موضحاً أن الضربات ركزت على منصات إطلاق صواريخ وقاعدة لإطلاق كاتيوشا، إضافة إلى مخازن سلاح وآليات قتالية ومواقع لنقل الإمدادات والعتاد العسكري. ونقل عن مصادر عسكرية أن الغارات أثرت بشكل كبير على قدرة الحوثيين على تنفيذ عملياتهم، وأحدثت حالة من الارتباك في صفوفهم، وكبدتهم خسائر كبيرة في العتاد والأرواح.
وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية تركي المالكي، في بيان، إن ميليشيا الحوثي ارتكبت عملاً جباناً ومتهوراً عندما استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر، مشدداً على أن التحالف سيواصل اتخاذ جميع الإجراءات لحماية السفن ومصالح السعودية، وسيرد على أي أعمال عدائية دون تهاون.
وأكد المالكي أن التحالف نفذ رداً حازماً وقوياً على أهداف عسكرية مشروعة مرتبطة بتهديد السفن في البحر الأحمر، وأن العملية انتهت بتحقيق مبدأ التناسب والأهداف العملياتية المخطط لها، لافتاً إلى أن التحالف لم يستهدف ميناء الحديدة، وأوضح أن جميع الموانئ اليمنية، بما فيها الحديدة ورأس عيسى والصليف، مفتوحة أمام الملاحة البحرية، وتستقبل السفن، وكذلك المطارات اليمنية.
وأكدت الحكومة اليمنية أن الرد العسكري الحازم للتحالف في الحديدة جاء ضمن الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب، وحماية الملاحة الدولية وأمن الممرات البحرية، وردع الأنشطة الإجرامية التي تستهدف السفن المدنية، وأدانت بأشد العبارات الهجوم الإرهابي لميليشيا الحوثي في البحر الأحمر، مؤكدة أنها تثبت إصرارها على تقويض جميع جهود خفض التصعيد، والزج باليمن في صراعات لا تمت إلى مصالح شعبه بصلة.
وفي وقت سابق، أعلن مسؤول في هيئة النقل السعودية استهداف السفينة «ماسا» خلال إبحارها في البحر الأحمر أمس ، ما نتج عنه إصابة طفيفة في بدنها، وواصلت إبحارها إلى وجهتها بعد التأكد من سلامتها وأفراد طاقمها.
وفي إطار التصعيد الحوثي، أعلنت الجماعة الإرهابية الموالية لإيران تنفيذ هجوم على «أهداف حساسة» تابعة لشركة أرامكو في مدينتي جيزان وينبع.
إلى ذلك، قال الجيش اليوناني إن نظام باتريوت، الذي يشغله بالسعودية منذ عام 2021، دمر طائرة مسيرة فوق منطقة ينبع اليوم، طبقاً لقواعد الاشتباك الخاصة بها، كما اعترض صاروخين بالستيين تم إطلاقهما من اليمن باتجاه مصافي نفط في ينبع.
وبعد إطلاق الإنذار المبكر في ينبع وجازان، أعلن الدفاع المدني السعودية اليوم زوال الخطر عن المنطقتين، داعيا المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بالتعليمات الرسمية.
واتهم السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، ليل الجمعة – السبت، الحوثيين بمواصلة التصعيد والعنف وخدمة «أجندات خارجية لا تمت إلى اليمن بصلة، ولا تخدم مصالحه»، مؤكداً أن السلام لن يتحقق بالشعارات أو بالمراوغة السياسية، وإنما بإرادة صادقة تضع مصلحة اليمن وشعبه فوق كل اعتبار، وتنبذ العنف والتبعية والأجندات الخارجية التي أطالت أمد الصراع وفاقمت معاناة الملايين.
وكتب آل جابر: «السعودية سعت ولا تزال، إلى دعم جميع جهود التهدئة والسلام، ومساندة جهود المبعوث الأممي إلى اليمن للوصول إلى حل سياسي شامل ينهي معاناة الشعب اليمني، وستواصل دعم المبادرات الرامية إلى استئناف الرحلات عبر مطار صنعاء، إلى جانب تسهيل دخول السفن إلى موانئ الحديدة، في الوقت الذي تواصل الميليشيا الحوثية اعتداءاتها الجبانة على السفن وتهديد الملاحة الدولية وأمن المنطقة».
بدوره، حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اليوم، جماعة الحوثي من مغبة مواصلة التصعيد والمقامرة بمصالح الشعب اليمني لخدمة أجندات النظام الإيراني، مؤكداً أن استمرار هذا النهج التخريبي لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد المعاناة وإهدار ما تبقى من مقدرات اليمن، ولن يغير قناعة اليمنيين بضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. وقال العليمي إن الحكومة اليمنية ماضية في العمل الوثيق مع تحالف دعم الشرعية وشركائها في المجتمع الدولي، من أجل الردع الحازم للتهديد، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة، باعتبار ذلك مسؤولية وطنية والتزاماً راسخاً بأمن اليمن والمنطقة وحماية السلم والأمن الدوليين.
وأشار إلى أن «الميليشيات الحوثية وداعميها يصرون، كلما لاحت فرصة للتهدئة، على الزج بالبلاد في أزمات متلاحقة، متجاهلين أن إرادة اليمنيين وتطلعاتهم إلى الدولة والكرامة والأمن والاستقرار ليست ورقة للمساومة، ولن تكون».